Monday, 20 May 2013

الله أكبر من فم مهرب



كثيرة هي المفاهيم المغلوطة التي نتجت عن الأزمة السورية. . أحد أهم هذه المفاهيم هي العلاقة بين التدين و الارهاب. . .فالفكرة التي انطبعت في أذهان الناس هو أن كل من يقول الله أكبر و يقتل, يفعل ذلك بدافع ايماني يتقرب من خلال قتله و ذبحه للابرياء من الله. . للاسف هذا ما ظل الاعلام الصهيوني يروجه طيلة سنتين من عمر الأزمة و يسعى جاهدا لترسيخه في لاوعي الناس عبر تكرار لمشاهد العنف المقترنة بعبارة الله أكبر . .
لكن من يدقق في مناطق تواجد الارهاب و انتشاره في سورية يجد شيئا مدهشا ينسف كل هذه النظرية و يوصلنا الى أخرى أكثر منطقية و صحة و رسوخ . . معظم المناطق الساخنة في سورية هي مناطق حدودية كانت و لا تزال مراكز تهريب, بعضها دولي و أخرى اقليمي . فالحدود الشمالية لسورية هي حدود تهريب دولي, كانت عبر سنوات مركز ترانزيت لتهريب المخدرات عبر سورية الى الخليج و ربما أوروبا. . . المافيا التركية كانت مسيطرة على الحدود عبر عملائها على طرفيها. . العصابات كانت تنشط على الجانب السوري . . تشتري المسؤولين و تعبد طرق تجارتها عبر شراء الصغير و الكبير. . .المدهش أن الجميع كانوا يعرفون و يتجاهلون, مع العلم بأن المافيا التركية التي تدير عمليات التهريب مرتبطة بالمخابرات التركية بل و ربما تدار بأوامرها. . .القصة طويلة و الكلام في هذا الموضوع يحتاج الى مصادر معلومات تكشف المستور. . الخلاصة أننا من سلمنا الحدود للأتراك. . . مع بداية الأزمة تحولت عصابات التهريب ألى متظاهري حرية و ميليشيات ثورية بتوجيه مخابراتي بحت. . .فاطلقت الذقون و أعلن الجهاد. . .هؤلاء هم أبعد الناس عن الدين . .فمصالحهم من تحركهم . .و يقبلون العمل بأي شئ في سبيل مصالحهم . .
نفس الأمر ينطبق على القصير و الرستن. . فالعصابات الأن في أصلها عصابات تهريب غض الطرف عنها و حتى أنها دخلت في شراكات مع متنفذين ليأتي دور انقلابها على الدولة بمجرد بدء الأحداث. .
ما أريد أن أصل اليه. . أن القصة ليست قصة دين بل قصة عصابات اجرام رفعت لواء الدين لتحقيق مصالح خاصة . . فالدين سلعة رائجة للبيع

أحقاً ما تزال مصر أمّ الدنيا,,, المعيار الأزمة في سوريا!! بقلم: ناهض حتر



أن تكون مصر أمّ الدنيا؛ ذلك يعني أنها تعرف وتفهم وتتحرّك في الدنيا، أقلّه في دنياها القريبة، بل في الجناح الشمالي لأمنها القومي، سوريا. لكن مصر، المنشقة بين التيار الديني والتيار المدني، مجمعةٌ على فقدان الوعي بما يتصل بالصراع الدائر، اليوم، في سوريا وعليها.
رئيس الجمهورية، محمد مرسي، منحاز، كإخواني، إلى الهجمة الغربية التركية الإسرائيلية الخليجية البربرية، على الشام، لا يهمه أن تقع خاصرة مصر هذه في فراغ الفوضى والدمار والهيمنة الإسرائيلية وتفكيك المقاومة العربية، ما يهمه هو أخونة سوريا، ولو مفتتة، ولو تابعة للبيت الأبيض والسلطان العثماني، بل ما أحلاها، عنده، تابعة لبني عثمان!
لكن، ماذا عن رئيس المعارضة، حمدين صبّاحي؟ يرى الحرب السورية، «حربا إقليمية بالوكالة، يدفع ثمنها الشعب السوري». يعني ذلك أنه يساوي بين طرفيّ الصراع! ولكن، مَن هما هذان الطرفان؟ ألا يجد صبّاحي فارقا بين السعودية وإيران؟ بين التحالف التركي ــــ الإسرائيلي وحزب الله؟ بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي؟
هذا مظهرٌ أول لعمى الألوان السياسي لدى صبّاحي، لكن أخطر ما تنطوي عليه هذه المقاربة، هو تلك النظرة الاستعلائية نحو الدولة السورية التي يراها المعارض المصري البارز، مجرّد أداة لقوى إقليمية!
مهلا صبّاحي... اعرفْ، أولاً، أنني حزين للانهيار المصري الطويل؛ لكنني مضطر لأن أقول لك إن الدولة السورية ربما تكون انجاز العرب الوحيد الباقي‘ وهي حققت، في أصعب الظروف، من الانجازات، ما يجعل المصري مثلك، والأردني مثلي، يشعر بشيء من التواضع حيال الدولة التي لم تركع أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، واستمرت، ولا تزال، تقاتلهما وتتحداهما.
أأذكرك بأن الجيش العربي السوري واصل القتال في حرب تشرين 1973، شهرين، بعدما صمتت المدافع في سيناء؟ أأذكرك بأن دمشق ردت على كامب ديفيد بدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية؟ وبالاشتباك المباشر الشجاع مع الجيش الإسرائيلي في الـ 82 في لبنان؟ وهي لم تغادر ساح النضال ضد الاحتلال الأطلسي في 1983 وواجهت بوارجه وطائراته، وتحملت كل أعباء المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية حتى بدأت حكاية التحرير الطويلة والمنتصرة العام 2000 مع حزب الله.
الراحل حافظ الأسد «مات... ولم يوقع»، ولم يستطع أحدٌ بعده، في سوريا، ولن يستطيع أحد مخالفة هذا الإرث، إلا إذا سقطت الدولة الوطنية السورية التي انتقلت، مع الرئيس بشار، من دعم المقاومة إلى الشراكة معها من موقع الدولة؛ أفتعلم ماذا يعني ذلك؟ وما هو انجازه؟ وما هي كلفته؟ انجازه نصر 2006، وانكفاء الغزاة عن غزة 2009، وكلفته الحرب الهمجية القائمة منذ سنتين ضد سوريا.
خيار دمشق الاستراتيجي المتمثل في أولوية المواجهة المستمرة مع اسرائيل والمشروع الصهيوني، وضع أساس تحالفها المديد القوي مع إيران، الثابتة في عدائها لإسرائيل، لكن سوريا، الدولة القومية المستقلة، ومن دون أن تمس تحالفها مع طهران، أخذت، منذ 2003، خيارات مختلفة عن خيارات الإيرانيين في العراق. وضعت الشام كل ثقلها وراء المقاومة العراقية، وراهنت، حتى حافّة الهاوية، على استراتيجية طرد الغزاة من بلاد الرافدين. وهي تدفع، اليوم، ثمن ذلك التحدي الكبير.
دعك من ذلك كله، ودعني أحدّثك عن شيء آخر يهمك: الدولة السورية المستقلة لا تثقلها ديون خارجية أو داخلية، ولا يبهظها عجز في الميزانية. وهي الدولة العربية الوحيدة التي تتمتع، ليس فقط بالأمن الغذائي، وإنما بفائض في الانتاج الزراعي، وتغطي احتياجاتها الاستهلاكية من انتاج مصانعها، سواء التي يملكها قطاع عام قوي أو التي تطوّرها بورجوازية وطنية حديثة. ورغم كل ذلك، بل قل بسبب ذلك، فإن لدى السوريين الفائض اللازم للتسلح وتصنيع السلاح.
تحتاج مصر إلى تصحيح ثورتها، في ظل نظام وطني تنموي، وربما عقدين كاملين من الجهود الحديثة، لكي تلحق بانجازات النظام السوري... التي يسعى أمراء الظلام لتدميرها، ويناضل بواسل الجيش العربي السوري للحفاظ عليها، ومنح الجيل الآتي فرصة تصحيح الأخطاء وتطوير النجاح.
أنجرؤ، بعد ذلك، على المساواة بين نظام الرئيس بشار الأسد وبين عصابات المرتزقة والإجرام والخراب والعمالة؟

يدعم صبّاحي خياراً شعبياً ثالثاً في سوريا؛ فما هي معاييره وأولوياته؟ إذا كانت معاييره هي التحرر الوطني والاستقلال والسيادة، وأولوياته هي الصراع مع إسرائيل وتعزيز الدفاع والتنمية الوطنية؛ فالنظام السوري الممقرَط هو الخيار. أما إذا كانت معايير «الخيار الشعبي» وأولوياته، حبيسة المحلية والليبرالية؛ فإن الموقع الجيو سياسي لسوريا لا يسمح لها بالمحلية، 

كما أنه ليس، في سوريا، ليبراليون، بل مجرمو القاعدة.


Saturday, 23 March 2013

بصراحة




لن تنتهي هذه الحرب العالمية على سورية الا بضرب من يأوي و يدرب و يسهل و يمول و اي قول غير هذا هو نوع من التدليس . فهذا الحلف يريد و بصراحة حكم سورية و وضعها تحت وصايته لاسباب معروفة للجميع و الخوض فيها تضييع للوقت. فان تشرح الاسباب فانك بهذا تتوجه لمن هو مستعد للفهم. بعد عامين رفعت الاقلام و جفت الصحف و لم يعد هناك فائدة من الكلام ، فالكلام اليوم هو للسلاح و فقط السلاح.
على هذا الحلف الداعم لسورية ان يشارك في ضرب الاعداء لانهم يعملون كمتلة واحدة و لا يقفون يتفرجون على حليف لهم يستنزف. لقد اضحى الواقع يستدعي الفعل العنيف القاسي .

Wednesday, 20 March 2013

سيناريوهات السواد



كثيرة هي السيناريوهات السلبية التي يروج لها عقب كل تصعيد من الارهابيين في سورية . معظم هذه السيناريوهات سلبية بل و سوداوية. فكثيرون يبنون على عجز الدولة عن التصدي للارهابيين لترويج هذه السيناريوهات و كثيرون  لا يرونه عجزا أكثر منه اتفاقا على ايصال الأمور الى هذا الحد لاقناع الناس بحلول تبدو الأن مرفوضة من قبلهم مستعملين الصغط و العنف لايصال الناس الى حالة من اليأس و القبول بما يرفضونه.
من هذه السيناريوهات قد تبدو منظقية عند النظر اليها بشكل سطحي الا أن النفاذ الى عمقها يجعل منها بلا قيمة. أخطر هذه السيناريوهات هي تلك التي تقول بأن الدولة تتقاعس عن الحسم الناري الواسع لدفع الناس لاحقا لقبول دخول المعارضة الى الحكومة السورية تحت ضغط االعنف. المعارضة هنا المقصود بها الاخوان المسلمون و حلفاؤهم اللليراليون الأمريكيون. فالمزاج الشعبي الحالي يرفض هؤلاء ووجودهم ليس في الحكومة فقط و لكن في الداخل السوري أيضا. يفسر كثيرون تقاعس الدولة بأنه نوع من تهيئة الأجواء لفرض أمر واقع على الناس. 
فالكل يعلم أن الدولة قادرة على سحق الارهب ، لكنها لا تفعل. التفسير الوحيد لذلك كما يراه البعض هو السيناريو السابق و لا شىء أخر غيره. لكن هذا السيناريو يقتقد المنطق. فهو في النهاية سيجعل الحكم في سورية ان وجد طريقه الى التطبيق محاصصة بين طوائف و اتجاهات و هو بالتالي سيؤدي الى دخول البلاد في دوامة عدم استقرار طويلة لن تنتهي الا بحرب كبرى هي الحرب الأهلية التي تتفادها سورية بمحاربة الارهاب الأن. فالدولة في سورية تعرف أن طريق الهلاك لسورية هو في دخول هؤلاء اليها. فقدرتهم على النفاذ الى الحكم تعني ببساطة ترسيخ وجود و لاحقا البدء في التحضير لحيازة الحكم كله. 
ما زات أرى أن سورية قادرة ان أرادت على القضاء على الارهاب لكن القرار السياسي غير موجود و هو ما نريد ممن يملكه تفسيرا للتردد الحاصل. هل فعلا هناك ضغوط روسية؟؟ أو تردد ايراني؟؟ أو أو ...في كل الأحوال..تبدو تحالفات سورية حب من طرف واحد.فبالرغم كل ما قدمناه لايران و لروسيا ..الا أن حبهم لنا لم يصل الى درجة تجعلهم في لهفة لمشاركتنا الدفاع عن سورية و وجودها.. بينما ترى الطرف الأخر ان تداعى حليف لهم تراهم ينتفضون للدفاع عنه و مساندته.
 
 
مصطفى حميدو

عالجوا المرض



ليست المشكلة في كيميائي استخدم. . . فقد سبق أن عانت أمم في العصر الحديث من هكذا هجمات . . . في التسعينات استهدفت مجموعة ارهابية طوكيو بهجوم كيميائي قتل و أصاب العشرات . . . المشكلة يا سادتي في رد فعل الدولة على فعل كهذا . . . لم نعد نسمع بعد هجوم طوكيو عن حوادث مشابهة في اليابان. . فالدولة هناك قامت بما هو كفيل بحماية مواطنيها و تجنيبهم هجمات كهذه . . . المصيبة التي تواجهنا في سورية هو أن لا تقوم الدولة بفعل يناسب الفعل و يعاكسه في الاتجاه و يجعل من الفاعل عاجزا عن تكرار فعله مرة أخرى. . . تجربتنا مع الدولة سيئة . . فما زالت عقليتها في الصراع كلاسيكية تلاحق من يقتل و تتجنب من يدفع . . . و كأنها تسكن ألما و لا تعالج مرضا و التسكين قد يخفي أعراضا تدل على استفحال المرض . . . المطلوب العلاج و ليس التسكين . . .

مصطفى حميدو

حلب قامت حقا قامت!!!



بعد كل عاصفة هبت بجنونها على حلب لتلتهم معها شيئاً من روحها وشعبها وآثارها حتى مابقي منها شيء...كان يطل علينا الجميع مادحاً كاتباً في بطولات هذا الشعب آيات من جمال ووجع...آخرها وليس أخيرها ماكتبه نارام سرجون في جامعة الشهداء إذ قال : قد قامت حلب .............!!! ورأينا بعدها أية قيامة قامت حلب ...!!!
وعليه أقول:شبعنا شعراً وتغنيّاً ببطولات الصمود ... حلب نسخة مصغرة عن وطن كامل ينزف ... فلماذا ينتظرون نزيفه ليضمدوا بعد حين جراحاً يأبى معظمها التضميد!!! لو أن الدولة عاجزة لسلمنا الأمر لصاحب الأمر...أما أن تكون عارفة بمعاقل إرهابهم والموت الذي يرسلونه لنا وتتركهم فهذا مالايمكن لشعب احتماله ولست أدري إن كان يقال بالصمود عن شعب يترك لحتف أخرق كل ساعة!!! بعد قصفهم للجامعة دمروا أوكارهم في بني زيد ..بعد قتلهم لخيرة الشباب في مدرسة المشاة والشرطة دحروهم ودكوهم!!! والآن يمطرون معاقل إرهابهم الكيماوي بالقذائف بعد استشهاد ما استشهد دونما أدنى معنى !!! لماذا؟؟؟وألف لماذا؟ حلب وسورية عامة شبعت شعراً من شعب طيب ماعاد استطاع أن يقف مع بعضه إلا بالشعر...لكن المواطن يرغب أن يشعر بكرامة في وطنه!!!كرامة فقط يصونها له أولي الأمر!!! أعتقد جازمة أن تلك الأرانب التي جربوا فيها المواد الكيماوية بداية كتهديد هي أغلى بألف مرة على دولتنا من مواطنين يموتون كل يوم بأبشع أنواع القتل...شيء ماعاد يحتمل البتة !!! مواطن يصمد كل هذا الصمود يحق له حفظ شيء من كرامته وحسب ...ورغم كل الألم فالكلام يشد من أزر معنوياتنا قليلاً...
دام لحلب قلم الشعراء ...وتذكر الدولة بعد فوات الأوان ..!!!
يارا خوري

Saturday, 16 March 2013

قلب الصحون



الصراع في سورية هو بلا شك صراع عالمي على ارض سورية و ما يجعله مختلفا عن كل ما سبق هي قوة الدولة السورية و قدرتها على حسم ما تريد و ترك ما تريد الى أن يحين وقته.
صحيح اننا نغضب احيانا من برود الدولة و ردات فعلها، الا ان الايمان الذي عند السوريين بقدرة الجيش على قلب الطاولة متى ما اراد يجعلنا مطمئنين الى المستقبل. كل ذلك لا يمنع من القول بصوت عال ان الوقت قد حان لقلب الصحون التي على الطاولة. كثيرة هي الاشياء التي تستطيع الدولة القيام بها لجعل الاعداء يراجعون ما يفعلونه. فضرب المخيمات قد تكون رسالة و مقدمة لفعل اكبر ان استطعنا فعلها قد نجنب انفسنا حربا اكبر و مواجهة اعتى و قد يعطي هذه الدول حجة تحفظ ماء الوجه لاغلاق الحدود و ايقاف تدفق السلاح و المسلحين.
سورية لن ترتاح الا بنقل المعركة حارج حدودها و سيأتي اليوم الذي تفعل ذلك مرغمة ان لم تقم به الان مختارة.

Tuesday, 26 February 2013

وهم في عقول صغيرة



أنا لا أنعيه ... أنا غير أسف على بارودة سقطت من امام  الجيش العربي السوري..لكني أنعي ذاك الأب الذي ورطه بعقله المغرور و دفعه الى  هذا الطريق. لم يقل له كف و عد بل شجعه و تباهى به و فاخر بحمله البارودة. لا أدري ما الذي أوصله الى خان العسل ليجاهد هناك لكني أعرف أن من مثله مصيره اما القتل و اما المنفى و أظن أن الموت أرحم من المنفى.
صدمت عندما رأيت صورته مذيلة باسمه المقترن بلقب"الشهيد" الذي أضحى يصرف لكل من كبر و كل من سرق وقتل.مات الشاب ..قتل الشاب ..انتهى حلم صغير و انتهت معه أحلام كثيرة.
قبل عام من الأن قال لي: لن أقدم البكالوريا السنة ..سألته : لماذا ؟؟ انه مستقبلك..قال بغرور: النظام ساقط و لن يعترف بشهادة هذه السنة. لم أجادله و لم أحاول تصحيح ما قال ..فعقل صغير كهذا عندما يشحن ممن يفترض أنه قدوته بكل شئ خطأ لا تنفع معه محاولات تصحيح و نصح.
مات الشاب و انتهت حياة في هذه الدنيا.

Monday, 25 February 2013

نحو ترميم و حفظ حلب القديمة



ستنتهي الحرب حتما على سورية و سنلملم أحزاننا و سنبدأ في اعمار بلدنا. هذا شئ لا تردد فيه . فمن عمر المدن طوال قرون في سورية سيعيد اعمار ما تهدم. السوريون شعب عمارة و فن و رقي ، لا بمكن لهم أن يتركوا بلدهم مدمرة يندبون حظهم على أطلالها و ينوحون على ذكرياتهم في شوارعها. الاعمار يجب أن يبدأ حسب أولويات تحددها معطيات الارض و الميدان و أنا هنا لا ألم بهذا الميدان و من يقوم عليه. فلكل ساحة من هو أدرى بها و بحاجاتها. أتحدث هنا عن حلب القديمة التي تحتاج وضع خطة عاجلة لترميم ما تهدم و حفظ ما لا يزال قائما.
حلب القديمة كنز سورية الذي لم يكتشف منه بعد الا القليل القليل. وضع خطة وطنية لترميم حلب القديمة هو أمر ملح و ضروري لحفظ تراث سوري غني يمتد عميقا في التاريخ. من المؤكد أن هناك مسحا قد أجري للمباني التاريخية في حلب القيدمة و من المؤكد أيضا أن نتائج هذا المسح موجودة و تحتاج فقط الى اظهارها و البناء عليها في عملية الترميم. اليونسكو الذي صنف حلب القديمة  كتراث انساني يمكن أن يساعد في الترميم. انها حملة لحفظ تراث انساني فريد قل نظيره و ندر شبيهه.لا أعرف بالضبط من عليه أن يبدأ لكنها دعوة عاجلة للبدء ..فالحرب في النهاية ستضع أوزارها و علينا منذ الأن البدء في معالجة جرتحنا.


مصطفى حميدو

Tuesday, 12 February 2013

هل دحر ايران وهزيمة حسن نصر الله سيحمي المذهب السني؟؟

 
ليس في فن الكتابة أخطر على الكاتب من أن يتناول الشأن الديني ان كان بخير أو بسوء .. فحسبه أن ينجو من اللوم والتعنيف من الطرفين .. فاللامتدينون العاتبون لايرون ماكتبه كافيا .. وأما المتدينون من الهائجين والغاضبين فيرون دم الله مسفوكا على أوراقه .. لكن أخطر أنواع الكتابة في الشأن الديني هي ما يتناول الطوائف والأديان في زمن السعار الديني والهياج اللاهوتي حيث يوضع رب العالمين (الله) في دائرة الطباشير وتشد الكنائس والمساجد والكنس ذراعيه .. والكل يدعي ملكيته وحده لله وحده حتى كدنا نسمع أنين الله في سمائه من شد المؤمنين لذراعيه .. الكل يريد اجتياح السماء والجلوس الى جانب عرش الله .. والبعض يريد الجلوس على عرش الله ذاته .. فمن يحكم السماء يحكم الأرض ..وكي تحكم السماء عليك أن تحكم الأرض ..
لكن كم يثير الشجن هذا التراشق بالكلام بين الطوائف الاسلامية في زمن الربيع الاسلامي .. زمن يوسف القرضاوي وأحمد الطيب وعدنان العرعور .. انه زمن النهش في الاسلام .. وزمن الطوائف المسمومة .. زمن يقف فيه الاسلام عاجزا بلا حول ولاقوة في نفس دائرة الطباشير التي وقف فيها الله نفسه .. ولانسمع فيها الا تأوّه الاسلام من شد ذراعيه الكبيرين ولحيته الطويلة حتى بدأنا نسمع طقطقة عظامه وهي تنفصل في مفاصلها ممزوجة بصوت انفتاق اللحم عن اللحم وتمزقه من أثر الشد والتجاذب ..
أعرف أنني سأكتب اليوم مقالا ربما كان الأخطر على الاطلاق لأنه يعرج على شأن ديني .. سأرصف فيه الكلمات بعناية فائقة وأضعها كلمة كلمة على السطر بهدوء شديد كمن يضع عبوة ناسفة ولغما نزقا ينفجر حتى من مرور نسمة هواء على صواعقه .. أو كمن يمسك مشعلا بيد في غرفة ضيقة مكتظة ببراميل البارود وباليد الأخرى ينقل براميل البارود .. كل غفلة قد تقرب اللهب من شفاه البارود المنفعل .. بل يخالجني شعور أحيانا أنني باقترابي من الشأن الديني أنني كمن ينقل قنبلة ذرية بسيارته   .. انه اقتراب من منطقة مسورة بالمذابح عبر التاريخ والحرائق.. وبينها وبين العقل خندق مليء بالدم القاني .. وهي مسيجة بتابوات ولعنات وأساطير ومطوقة بملايين الكتب والحجج والذرائع والجدال والمنافحات التي لم تصل الى قرار..ولن تصل..
ومع هذا فانني سأكتب غير عابئ لأن الصمت هو دين الشياطين ..وأن كنت سأفعل شيئا فهو أنني سأحاول أن أمحو دائرة الطباشير كيلا يقف فيها دين أو اله .. وكي تحار الطوائف بعد ذلك أين تضع مذاهبها في غياب رسوم الطباشير.. الساحة العربية امتلأت بدوائر الطباشير ..وكل المذاهب والنحل تقف على حدود الدوائر تبحث عن أذرع لتشدها .. ولكن سأمرّ على الساحة وسأمسك قطعة قماش وأمحو كل الدوائر لأن الحقيقة هي أن الله لايقف في أية دائرة وكل الدوائر ترسمها يد جاهلة..
هذه الأيام سمعنا خطابين دينيين في الشرق .. واحد مسيحي صدر في دمشق في تنصيب البطريرك يوحنا العاشر .. والآخر اسلامي صدر من القاهرة من شيخ الأزهر أحمد الطيب بمناسبة زيارة نجاد للأزهر .. ولم يكن هناك أي فرق بين الخطابين سوى مايقارب 48 ساعة لكن الفارق حضاريا وفكريا بينهما كان قرابة عشرة قرون .. فخطاب البطريرك يوحنا العاشر وكل البطاركة المشاركين في حفل تنصيبه كان بردا وسلاما ويؤسس لمستقبل كنيسة للانسانية .. وكان مثقلا بالهم الانساني والوطني وبالرقي الحضاري وفلسفة التسامح والانفتاح والتلاقح .. أما الثاني فكان خطابا مخجلا ويؤسس لثقافة الحارات الشعبية والمقاهي المعزولة .. وأجزم أنه يؤسس لمقولة من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل .. لأن حدود اسرائيل تنتهي عند الفرات كما تدعي ومابعد الفرات يراد للدولة الشيعية أن تقوم .. وقام شيخ الأزهر بوضع حدود اسرائيل الدينية باقامة الحاجز النفسي والبشري بالحدود السنية الشيعية .. وهو يريد حبس الشيعة خلف الفرات .. فتنفرد اسرائيل بما قبل الفرات ..   
ومن يستمع لشيخ الأزهر في وعظيته الغاضبة للرئيس الايراني أحمدي نجاد ونصحه بعدم تدخله في شؤون السنة يشفق على نفسه ويصله احساس غريب أن الاسلام في محنة مابعدها محنة في فقر الفقه وفقر التفكير .. ويحس أن الجامع الأزهر دخل كهف دقلديانوس وسينام لثلاثمئة سنة يترك فيها المسلمين بقيادة عتاولة جبهة النصرة والقاعدة .. والحقيقة أن من يتولى قيادة الاسلام في هذه المرحلة لم يعد الازهر ولا الحرم المكي وبالطبع ليس الأقصى الذي باعته حماس لقطر والقرضاوي وليست جبهة النصرة ولا القاعدة .. بل من يقود الاسلام هم مجموعة من الخبراء والمستشرقين الغربيين والباحثين الخطرين في شؤون تفكيك الأنظمة الاجتماعية والنسج الثقافية الموروثة بحقنها بالسم الطائفي بنكهة (الحرية والديمقراطية الثورية) .. وهؤلاء القادة الخفيون من عيار برنار ليفي يعرفون أن الفرات هو حدود اسرائيل التوراتية ويجب فصل الأرض والشعب العربي والاسلامي قبل الفرات وبعده بالنار الطائفية .. فينكفئ شرق الفرات الشيعي عن غربه السني ويترك غربه لقدره .. لتتولى اسرائيل أمر غرب الفرات بعد أن كادت تنتهي من معركة نهر النيل وقد تركته منهكا ونهبا للصراع الاسلامي العلماني والاسلامي القبطي..
جهابذة التدمير الثقافي يعرفون أن اللغة والدين من أقوى النسج الثقافية على الاطلاق ومن أصعب المهام تفكيكهما .. وهما مترابطان جدا .. كما أن عملية تحطيم أحدهما ستسبب انهيار الآخر أو انهيار الأمة .. فتفكيك الدين مثلا سبب في هزيمة الأمم كما حدث في سقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح لأن بابا روما رفض نصرة بابا القسطنطينية ضد العثمانيين مالم يعلن ولاءه الكهنوتي للبابوية في روما .. ويمكن أحيانا تدمير الدين بتدمير أساسه اللغوي ..ومن هنا تم مثلا الغاء رابطة اللغة مع الدين الاسلامي في تركيا أتاتورك بتغيير الحرف العربي الى اللاتيني فغابت اللغة عن الوعي التركي الحديث لقرن كامل .. وعندما استيقظت تركيا وجدت أنه لايوجد لديها لغة لتتعرف على دينها فنشأ من ذلك حزب العدالة والتنمية الاسلامي وهو حزب أقل مايقال فيه أنه نهج ديني جديد مبتور مهجن وبلا جذور وأقرب الى النسخة الأطلسية المسموح بها للاسلام العثماني الذي افاق في مزرعة العلمانية الأتاتوركية ولايعرف شيئا عن جذوره .. فاسلام حزب العدالة والتنمية يقاتل مع الغرب في كل معاركه في كل البلاد الاسلامية ولا يخوض معركة واحدة على أية أرض غير اسلامية .. من أفغانستان الى العراق وليبيا ومصر .. وسورية أخيرا ..
********************
لاشيء يستفز أعصابي الا الخوف على المذهب السني من اجتياح المذهب الشيعي له لأن في هذا اهانة لمذاهب أهل السنة التي يعتقد من يسمع هذا الزعيق أنها ضعيفة وهزيلة وبلا عمق فقهي صلب .. ومن يستمع لشيوخ الاسلام هذه الأيام وزعيقهم من تمدد التشيع يعرف أن الاسلام يقترب من مرحلة الهلوسة الدينية والضعف الشديد والجهل الشديد والتقاط الاسرائيليات .. وأنه بدأ في تأسيس حدود اسرائيل التوراتية .. بشطر الشرق الى ماشرق الفرات وغرب الفرات عمليا .. حيث بالضبط حدود الشيعة والسنة .. أو بدقة حدود اسرائيل الشرقية توراتيا.. 
المذهب السني ياشيوخ الأزهر وياشيوخ قطر لايحميه الوقوف في وجه نجاد ولابناء الأسوار حول ايران ولاتحطيم حسن نصر الله رمزيا ومعنويا وتشويهه ولابتبديل نظام الحكم في سورية .. المذهب السني لن يحميه الا التصدي لحسن نصر الله ونجاد والخامنئي في قلب اسرائيل .. أي التسابق مع نصر الله ونجاد والأسد في الحاق الاهانة باسرائيل وتهديدها .. نجاد ونصر الله والخامنئي والأسد لم تصل شهرتهم وسطوتهم بين شعوب المنطقة بسبب الحوزات الشيعية ولابسبب كتاب (الرياء والعجب) أو (زبدة الأحكام الاسلامية) للخميني بل بسبب التصدي للغرب العاتي ومشروع اسرائيل وتحدي جيشها وقهره وتمريغ أنفه في بنت جبيل ومارون الراس ووادي الحجير..
بكل بساطة ماعلى الأزهر وشيخ الأزهر أن يفعله لتفعيل وتقوية المذهب السني ونشره حتى في ايران نفسها هو عدم السماح لنجاد ونصر الله والأسد بالانفراد بمواقفهم ضد اسرائيل والغرب .. العالم الاسلامي يرى أن هذا الثلاثي قد قهر الغرب مرتين في العراق ولبنان وهذا مارفع من شأن المذهب الشيعي لأن من ينجح في الصمود قد يعني للناس أن مشروعه قوي وأن عقيدته صافية ..
شيخ الأزهر لايريد أن يفعل شيئا لبعث الحياة في المذهب السني الذي يتآكل في الروتين وبيروقراطية المؤسسة وطحن الفتاوى والانشغال بالرضاعة وطبخ الدين في مطابخ الصمت والمعاهدات وتركه لوعاظ الفضائيات وسماسرة الفتاوى .. المذهب السني لايكون الحفاظ عليه بالتقوقع وزيادة جرعة الخوف والتنفير من التشيع كمنافس رئيسي والتصرف بعصبية ونزق أمام العمائم السود .. هذا السلوك بحد ذاته سيدفع الناس للتفكير في مدى قوة المذهب الشيعي الذي يخيف كل مؤسسات السنة العريقة من المحيط الى الخليج ويجعل الأزهر مصابا بالهياج .. ويلقي المؤسسات الدينية الراعية للمذهب السني في الشك وهي ثرية للغاية بالمال والنفوذ عبر النفط ..والموقع الجيوسياسي .. ومع هذا تتقصف ركب الفضائيات رعبا من التشيع وكأنه اسطورة لايقف في وجهها شيء ..
لو وقف الأزهر كما يقف نجاد وحسن نصر الله لكان له في قلب (قم) أتباع ومحبون ومعجبون .. غباء الأزهر لم يعد يصدق .. وللاستدلال على ذلك يكفي تذكر بعض تصرفاته المثيرة للحرج والجدل والخجل .. ففي أيام الراحل محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق ظهر الشيخ طنطاوي وهو يصافح بيريز بيديه مصافحة شهيرة .. ثم ينكر ويكذب ويدعي أنه لايعرف من هو بيريز .. وفي مناسبة أخرى عندما سئل عن حصار غزة قالها بالفم الملآن وبعصبية (الله .. واحنا مالنا؟؟) .. وعندما كانت الجرافات الاسرائيلية تهدم بيت المغاربة ببث حي ومباشر سأل المذيع شيخ الأزهر عن موقفه فقال : ليس لي علم بأي اعتداء .. هو فيه ايه وبيحصل ايه؟؟ وقد سكت المذيع من حرجه وغيظه ..(التسجيلات متاحة لمن أراد)..
وبالمقابل كان نجاد يرعى مؤتمرا لهدم اسطورة الهولوكوست دون تهيب لأحد .. وكان نصر الله يلقي صواريخه على اسرائيل .. بعد كل هذا يريد هؤلاء ألا يتقدم المذهب الشيعي وينال الاحترام والشعبية .. فيدفعون ببعض المراهقين والصبية للتصدي للفكر الشيعي عبر الفضائيات وأعمال العنف الدموية المغطاة بصمت المؤسسة الدينية ..وغطاء التكفير..
كم فيها من الاهانة هذه الصرخات والرعب من اقتراب المذهب الشيعي الى عرين السنة .. وكأن المذهب السني لايملك أسلحته وفكره ومفكريه وعلماءه الذين يحاجون ويقارعون .. وليس لديه تراث راسخ في عقول أتباعه ليهتز في أية ريح .. انني لو كنت في موقع ديني في الأزهر لدعوت الحوزات الشيعية الى مصر لنعيدها سنية الى مواطنها .. تماما كما يحصل للمهاجرين العرب الى الغرب .. يذهبون شرقيين ويعود معظمهم متفقها في أصول الحرية والانتخابات وتحرر المرأة ..وحقوق الانسان ..
هل يريد الأزهر والثوار والباكون على المذهب السني انهاء اسطورة حسن نصر الله وايقاف الدعوة الشيعية؟؟ .. بل هل يريد الأزهر أن يرد على المذهب الشيعي من قلب النجف؟؟ اذا عليه ان يدخل في المنافسة ويعلن فتوى جهادية ضد اسرائيل لانقاش فيها واعلان موقف صريح رافض لمعاهدة كامب ديفيد .. وأن يطلب من أردوغان عند زيارة مصر والأزهر علنا الانسحاب من الناتو والعودة لقيادة المسلمين من غير ناتو واعادة اللغة العربية كلغة ثانية رسمية في تركيا كما هي في ايران الشيعية .. وتطهير الشرق من أذيال الغرب ومن تورط تركيا في الدروع الصاروخية الاسرائيلية والامريكية ..

انه ثمن بسيط لايريد الازهر فعله .. بل يفضل خوض حرب دينية تافهة من مقاس داحس والغبراء لعقود .. وبلا نهاية..ولانتيجة ..

لاأدري ان كان شيخ الأزهر يعرف أن كل حوزات العالم الشيعية لاتستطيع أن تمس جوهر المذهب السني بعمليات التبشير لأن هذا المذهب ببساطة مذهب قوي وعريق كما أن الدول الراعية له ثرية للغاية وهي أثرى مافي العالم الاسلامي .. وقد صمدت مذاهب أهل السنة مئات السنين وتماسكت رغم أن الدعوة الشيعية هي طعن فلسفي ومنهجي بالفكر السني وأسسه منذ قيامها منذ مئات السنين..
ان من سيحطم المذهب السني أيها السادة العلماء الأزهريون هو تركه رهينة بيد شخصيات ودعاة هزيلين أخلاقيا مثل القرضاوي وعمرو خالد والعرعور و(أبو اسلام) وحازم ووو ... وتركهم يحولونه الى مذهب بدائي متوحش لايرحم ويصور جرائمه دون أن يخشى ادانة من الأزهر وغيره .. أولئك المجانين الذين يباهون بعنف المذهب السني وسكاكينه هم من يضعفون مذاهب أهل السنة .. لأن مشهد ذبح واحد لانسان، أو احراق الناس أحياء كما تنشر الثورة السورية في استعراضاتها الثأرية التي تتشفى من خصومها ستهز المذهب السني برمته .. وتخيفه من نفسه عندما ينظر في المرآة ويرى الدم على وجهه .. وستطلق الشك في صدقيته وصحته العقائدية..
 
ومما يدهش له أنه في ستينات القرن الماضي قاد الأزهريون محاولة جريئة لتوحيد المذهبين الشيعي والسني في جو كتب فيه اسماعيل مظهر كتابا بعنوان (لماذا أنا ملحد) فرد عليه محمد جمال فندي بكتاب (لماذا أنا مؤمن) وليس بذبحه امام الكاميرات ورفع التكبير.. لكن سكوت شيخ الأزهر والقرضاوي والعلماء المسلمين على السلوك العنيف للتنظيمات الاسلامية سيتسبب في نفور نفسي من الاسلام من قلب الطائفة السنية (كما تسبب سكوت مرجعية النجف عن اعدام الرئيس صدام حسين يوم العيد لأن ذلك الصمت أخجل الشيعة الوطنيين قبل السنة وهز من مكانة المرجعية الشيعية بينهم) .. وسيضرب هذا الشك في الشرعية الاخلاقية للسنة أهم أسس لأي مذهب .. لأن الناس لاتغير عقائدها بسهولة لكنها تغير من علاقتها بعقائدها وقوة شكيمتها في الدفاع عنها .. ان العنف الذي تصوره الثورة لارهاب غيرها وللمباهاة به وسكوت الأزهر والرموز السنية عليه سيكون أهم سبب لانهدام المذهب السني في نفوس متبعيه لأن هذا المذهب لم يتعرض لمثل مايتعرض له من تدمير ممنهج على يد أئمة السنة ووعاظ الفكر المتطرف .. بل ان عملية توثيق القتل وممارسة العنف واستخدام الاطفال في قطع الرؤوس تحتفظ بها القوى الغربية في ملفات تنتظر اخراجها على الرأي العام الغربي عندما يحين استعمال العنف المتناهي في السيطرة على بعض القوى الاسلامية السنية التي سينتهي دورها .. تماما كما ظهرت أشرطة عنيفة عن تعذيب السجناء العراقيين ونسفهم أحياء والقائهم من الشواهق بعد أن بقيت لدى وكالة المخابرات الأمريكية عقدين كاملين وتم اطلاقها الى العلن عندما تقرر الاجهاز على العراق ونظام حكمه ..

وربما سيفاجأ الجميع ان قلت ان المذهب الشيعي لن ينتشر في بلاد الشام لأن علماء الشام من السنة قد دخلوا في منافسة قوية مع السيد حسن نصر الله والرئيس نجاد في عملية التحدي لاسرائيل .. ولايستطيع السيد حسن نصر الله الا الاعتراف بأنه يتلقى الدعم من سورية ومن قصر لايبعد كثيرا عن ساحة اسمها (ساحة الأمويين) .. ولولا دعم علماء سورية السنة للرئيس الأسد في هذا النهج لما كان حزب الله بهذه السمعة والهيبة والمكانة .. ولعل اغرب حقيقة تفاجئنا هي أن حزب الله مدين لعلماء الشام السنة بقوته .. ولولا دعمهم له لكانت القيادة السورية واحتراما لرأي علمائها السنة مترددة في دعم حزب الله .. ولذلك استحق هؤلاء العلماء منزلة لايضاهيها منزلة .. وهي أنهم حماة أهل السنة وحماة المذهب السني .. وهم من أعطى للمذهب السني هيبته في زمن ترهل الأزهر والحرم المكي وغياب الأقصى .. وهم من يحميه بوقوفهم أندادا لحسن نصر الله في مواجهة الغرب .. 
ومن يعرف مثلا الشيخ العلامة محمد سعيد رمضان البوطي أو مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون وجسارته في قبول التحدي الاسرائيلي لعرف أن مثل هؤلاء هم من يوقفون أي تمدد للتشيع .. فقد تمكن الشيخ حسون من فرض احترامه بقوة بخطابه الواثق وعلمه وفقهه الجهادي الرفيع وقدرة خارقة على خلق التسامح .. وعكس في موقفه الصابر والجهادي مدى تبحره في الفقه السني وعلوم الدين والمذاهب وتحول الى أيقونة سنية .. بل وبتقديم ولده سارية شهيدا ارتقى ليكون بمثابة حسن نصر الله "السني" .. فكلاهما فقد ولده في معركة من أجل موقف وطني ولم يغير طريقه .. ومن لديه قوة الشيخ البوطي وحسون لايحس أن الانتقال الى منصة مذهب آخر سيضيف على يقينه شيئا آخر .. لأن التفاصيل الفقهية في الخلاف لن تغير العمق الايماني للمسلم.. سنيا كان أم شيعيا..
يريد شيخ الأزهر والقرضاوي وكل ثوار الناتو أن يوقفوا انتشار المذهب الشيعي .. وقام الربيع العربي لهذه الغاية كما يبدو ولا يبدو أن الربيع قام لايقاف المد الاسرائيلي .. وبالفعل فان أول ثمن تعهد به هؤلاء هو اسقاط رمزية المقاومة وطهارتها واسقاط معاقلها في سورية وبدء الحرب المذهبية الشعواء .. ومن يريد الدليل فليفتح أية صفحة سورية للثورة منذ اليوم الأول وبمجرد فتحه الصفحة ستفوح الروائح الطائفية الكريهة وسينهض الموتى من القبور ليقصوا له حكايات الجنون  .. والهوس بالشيعة والنصيرية ..
------------------------------
ماردده كالببغاء شيخ الأزهر يدل على أن عملية وضع حدود اسرئيل التوراتية يسهم فيها شيوخ المسلمين الكبار ومؤسساتهم الكبيرة .. فمنذ أن وضع مشروع قتل الخرائط القديمة للشرق الأوسط نشأت عملية التهويل من التمدد الشيعي لتحدث مبارزة سنية شيعية كبرى تبدأ رسم خطوط شعار اسرائيل التوراتية بشطر الجغرافيا السياسية الى شيعة وراء الفرات وسنة قبل الفرات بعد أن تم فصل الشام عن مصر في كامب ديفيد ..
وكان أول استهلال لهذه الخريطة هو تحذير ملك الأردن (الانكليزي) من الهلال الشيعي عام 2004 عقب سقوط العراق عام 2003 الذي آذن سقوطه بنجاح انطلاقة المشروع التقسيمي التوراتي على أرضية العراق .. ومنذ ذلك التاريخ انطلقت بكائيات ونواح الخائفين على أهل السنة ومذاهب أهل السنة وكان ذلك الانفجار العاطفي المبالغ فيه على المذهب السني مريبا للغاية .. ومنذ ذلك الوقت ظهرت الفضائيات التي أيقظت كل الجثث والمومياءات الاسلامية ونبشت القبور والجحور.. وجيء بالجمل من موقعته وتولى الجميع أمر العناية بعلفه ورغائه .. وسيق الناس من منصات التنوير واليقظة والرؤوس التي تشرئب لرؤية الفجر الاسلامي الى سقيفة بني ساعدة وجدل صفين وكربلاء لينبلج الفجر التوراتي .. ومن يسمع النواح يتخيل أن طوفانا من الجيوش وذوي العمامات السوداء يستعدون لغزو العالم العربي وأن مؤامرة نهاوند قد خرجت من أستارها الليلة بعد تخفيها بضعة قرون..
كان أول سؤال يخطر على البال هو سؤال بسيط للغاية؟ هل المذهب السني ضعيف وهزيل وهش حتى يخشى مبارزة مع الفكر الشيعي فيترك أمر التصدي للمؤامرة للفضائيات ولشيوخ من سوية عدنان العرعور؟؟ كيف يمكن لفقه اهل السنة العريق والهائل والمتمدد بكلكله على طول ألف وخمسمئة سنة وعلى امتداد 80% من العالم الاسلامي أن يخشى من مذهب ومن حوزات هنا وهناك؟؟ هل في التاريخ سابقة تبرر هذا الخوف؟؟ هل يخشى الاسلام السني بكل تركته وثقله ووزنه وفقهه من اسلام آخر يهزمه ببعض الدعاة والدراويش أو المتصوفين الباحثين عن لقاء المهدي المنتظر؟؟ الاسلام السني فقه راسخ وعمره مئات السنين لم يحدث في التاريخ أن هزم الاسلام السني أو أن تمدد التشيع خارج خرائطه بالتبشير أو بالغزو .. وهناك مثالان لايمكن انكارهما .. وهم مصر الشيعية أيام الفاطميين وايران السنية قبل التشيع .. بل ان عملية التخويف تلجأ الى الاستشهاد بتاريخي مصر وايران دون دراية بالتاريخ وتفاصيله .. وهذا التخويف يعتمد على جهل مطبق بعملية التحول الاجتماعي والتاريخي ..بل جهل أكثر في تفاصيل تاريخ مصر أو ايران ..
ففي مصر حكم الفاطميون لمئتي عام لكن المصريين عموما لم يتشيعوا تماما بل ان المصريين حولوا المناسبات الشيعية الحزينة ولطمياتها الى احتفالات بهيجة حتى في عز الدولة الفاطمية واستمر هذا حتى اليوم بالاحتفال بعاشوراء بطقوس احتفالية بهيجة ..بل ان المدارس الفقهية السنية في الاسكندرية كانت موجودة قبل عهد العاضد آخر الخلفاء الفاطميين .. وليس دقيقا أن صلاح الدين الأيوبي قضى على الدولة الفاطمية أوعلى التشيع بالعنف رغم بعض الحوادث .. بل لأن الدولة الفاطمية كانت قد وصلت الى سن الشيخوخة بعد مئتي سنة ووصلت الى التحلل الداخلي وفق منطق التاريخ ومنطق ابن خلدون في عمر الدولة .. حيث تصارع وزراؤها في سنواتها الأخيرة عندما نخرت الدولة حتى أن بعضهم استنجد بالصليبيين ضد بعضهم (كما يستنجد اليوم الثوار الاسلاميون العرب بالناتو وعلى رأسهم معاذ الخطيب والشقفة وطيفور والقرضاوي وعبد الجليل) فيما كان بعضهم يستنجد بنور الدين محمود زنكي حاكم حلب والشام الذي أرسل لهم جيشا كان من بينه ضابط شاب اسمه صلاح الدين تمكن من أن يسلب العاضد (آخر الخلفاء الفاطميين) سلطته سلميا دون قتال .. ولذلك كانت عملية انهاء الحكم الفاطمي في مصر سهلة للغاية .. الفاطميون انتهوا في مصر لأنهم تآكلوا سياسيا في سياق صراعات الدولة الداخلية الهرمة وبسبب تحالف بعضهم مع الصليبيين كحليف ضد الحكم العباسي المنافس .. تحالف كان ممجوجا وتسبب في سقوط هيبتهم وشرعيتهم الدينية وقوتهم .. والدولة الفاطمية كانت قد وصلت الى نهاياتها كدولة منخورة..
مصر التي خضعت للفاطميين نقلها الأيوبيون الى الصف السني بسهولة من دون فضائيات الثرثرة واللطم على أهل السنة .. والسبب هو صلاح الدين الأيوبي الذي كان قائدا اسلاميا معتدا بسنيته .. اذ حولته هزيمته للصليبيين الى بطل وجعلت مذهبه ينتصر .. ومنحه تحدي الصليبيين الغزاة شرعية هائلة في نقل مصر الى حظيرة أخرى بسرعة..
أما ايران التي كانت سنية فيقال ان انقلابها على الأغلب الى التشيع كان بسبب السلطان غياث الدين محمد بن أرغون الملقب بشاه بنده بسبب قضية زوجته التي طلقها ثلاثا ولم يسمح له الفقه السني باستعادة زوجته لكن الفقه الشيعي اعتبر طلاقه باطلا .. فقرر غياث الدين اعتناق المذهب الشيعي وتشجيع نشره في دولته .. أما التهويل بقصة الشاه اسماعيل الصفوي ونشره التشيع فربما كانت غايتها تبرير الصراع بين السلطان سليم العثماني واسماعيل الصفوي والتنافس بينهما على التمدد في الشرق .. وقصة التشيع الايراني تشبه الى حد كبير قصة انقلاب ملك انكلترة هنري الثامن على الكنيسة الكاثوليكية بسبب زيجاته الست ورغبته في تطليق زوجته كاثرين فاعترض عليه توماس مور وزير عدله ومستشاره .. فسجنه الملك في برج لندن بتهمة الخيانة العظمى .. وقطع رأسه .. ثم قرر انشاء كنيسة جديدة لاتخضع للبابا فكانت الكنيسة الانغليكانية التي لاتزال حتى اليوم ..بسبب زيجات الملك هنري الثامن ومزاجيته..
ان شيخ الأزهر والقرضاوي وكل ثوار الناتو لن يوقفوا انتشار المذهب الشيعي بل يوقفون الاسلام الجهادي الحقيقي حيث يتلاقح جناحا الاسلام الشيعي والسني .. هؤلاء الفقهاء الجهلاء يمهدون لاقامة حدود اسرائيل التوراتية على ضفاف الفرات.. لتقوم اسرائيل بين الفرات والنيل .. حيث الشيعة محبوسون خلف الفرات ويدافع السنة غرب الفرات عن اسرائيل التي ستبقيهم دوما يحسون أن العدو قادم من الشرق .. شرق الفرات ..
 
نارام سرجون

Monday, 4 February 2013

الولايات المتحدة الى الانعزال در



قال الكاتب والمفكر العالمي الامريكي نعوم تشومسكي، المعروف بمناهضته للسياسات الأمريكية والصهيونيه، ان "الولايات المتحده التي لطالما افترضت ان لديها الحق في استخدام العنف من اجل تحقيق اهدافها، باتت حاليًا اقل قدره علي تنفيذ سياساتها الخارجيه".
واوضح تشومسكي -في كتاب "انظمه القوه" وتحديدًا بفصل "الانتفاضات" والذي تضمن اسئله يجيب عليها المفكر الامريكي- ونقلتها صحيفه "جارديان" البريطانيه اليوم الاثنين علي موقعها الالكتروني، ان كبريات الدول المنتجه للطاقه لا تزال تخضع بقوه للديكتاتوريات المدعومه من قبل الغرب، لذلك فان التقدم الذي احرزه الربيع العربي محدود لكنه ليس بالقليل.
واشار تشومسكي الي انه منذ 50 عامًا كانت موارد الطاقه -مصدر القلق الرئيسي لواضعي الخطط الامريكيين- مؤممه، مضيفا انه كانت هناك محاولات بشكل ثابت لقلب هذا الوضع لكنهم لم ينجحوا.
وتابع: "غزو العراق علي سبيل المثال كان واضحًا جدًا لكل شخص عدا المؤيد لفكر معين ان الامريكيين غزوا العراق ليس حبًا في الديمقراطيه بل لانها ربما ثاني او ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم"، مشيرًا الي انه ليس من المفترض قول هذا لكنها تعتبر نظريه مؤامره.
واوضح تشومسكي ان الولايات المتحده انهزمت علي نحو جدي في العراق بسبب القوميه العراقيه، حيث استطاعت قتل المتمردين لكنها لم تستطع التعامل مع نصف مليون شخص يتظاهرون في الشوارع، مشيرًا الي انه شيئًا فشيئًا تمكنت العراق من فك القيود الموضوعه من قبل قوات الاحتلال.
واضاف ان العراق كانت محاوله قويه من جانب امريكا لترسيخ النظام القديم للسيطره.. لكن تم ردها للعوده عن ذلك، معربًا عن اعتقاده بان السياسات الامريكيه لا تزال ثابته منذ الحرب العالميه الثانيه لكن القدره علي تنفيذها تقل نظرًا للضعف الاقتصادي.
ولفت تشومسكي الي ان الولايات المتحده مع الاستقرار لكن بمعني الانصياع للاوامر الامريكيه، ضاربًا المثل فيما يتعلق بذلك باحد الاتهامات التي تواجهها ايران الا وهو تهديد السياسة الخارجية بانها تزعزع استقرار العراق وافغانستان.
وتعجب المفكر الامريكي من لوم ايران علي ذلك، قائلا " نقوم ب"ارساء الاستقرار" في دول عندما نغزوها وندمرها".

Thursday, 31 January 2013

صيد الحمام



ستمتلئ الصفحات بالتحليلات المتعلقة بالغارة الاسرائيلية على سورية. كثرة التحليلات ليست دليلا على أي حقيقة بل هي محاولة لسبر أغوار هذه الغارة. منذ مدة كنت أحاول أن أفهم سبب تلك القوى الصغيرة التي يستخدمها الجيش في الشمال السوري للدفاع عنه أمام الهجمة التركية الحاقدة. سألت أحد الاصدقاء الذي يملك موهبة قراءة الواقع و سبر أغواره .أجابني بجملة واحدة: سورية تستعد لحرب مع اسرائيل.
الحرب مع اسرائيل كانت طوال الازمة السورية المستمرة حتى الأن حاضرة في الذهن السياسي و الاستراتيجي السوري. فهذا العقل الذي أثبت أنه من الأقوى في المنطقة يدركمنذ اللحظة الأولى أن الحرب في سورية هي حرب اسرائيلية . فالمطالب التي قدمت لسورية من قبل الغرب لانهاء الأزمة كانت كلها تصب في خانة تحقيق المصالح الاسرائيلية في المنطقة عبر أضعاف جوارها و نزع مخالبه.
أتت الغارة اليوم لتثبت لمن لا يزال يكابر أن الحرب هي اسرائيلية و على اسرائيل أن تدفع الثمن.
لا أعرف كيف ستدفع الثمن لكني متأكد أنه ستدفع ليس لأنها دمرت شيئا يضعف القدرة الاستراتيجية السورية بل لأنها اعتدت و الاعتداء لا بد من لجمه و رده و قبض تعويض عنه يزيد عن قيمته عدة مرات.


مصطفى حميدو

Wednesday, 30 January 2013

مشكلة سورية اخلاقية

القدرة على فهم الواقع هي ميزة لا يجيدها اغلب البشر. هي مهارة بحد ذاتها تحتاج من ينقلها و يعلمها و تحتاج للصقل تجارب لا تتاح لمعظم الناس.
نسمع كثيرا عن المعارضة و احلامها و ما تريده. نسمع ايضا عن تخاريف تخرج منها من يسمعها يظن للوهلة الاولى انهم قد تمكنوا و انهم هم من سيفرض الواقع الذي يريدونه.
الواقع غير الاحلام فما بيد ما تسمى المعارضة لا يستطيع تغيير واقع. فكل ما يستند اليه هؤلاء هو دعم خارجي متى ما قطع انتهى بقطعه امرهم.
لا اميز هنا بين هيئة تنسيق و ائتلاف وطني ، فكلا الطرفين يستند على حائط اجنبي يحاول من خلاله تحصيل ما يظن انه جدير به. الطرفان لاغا في دماء السوريين و بطرق مختلفة و الطرفان ساهما في القتل و كلاهما لا يمثلان الا انفسهما.
الحوار المطروح في سورية هو حوار بين المكونات الحقيقية للشعب السوري بين من هو صاحب المصلحة الحقيقية في التغيير الذي يعيش و يعايش مشكلات سورية الحقيقية.
هؤلاء لا يعرفون مشكلات سورية و لا يعرفون تفاصيل معيشة الناس . ان مشكلة سورية الرئيسية هي اخلاقية. هي بالتأكيد ليست باقتصادية او سياسية بالمطلق. هي شئ من ذلك و كثير من الاخلاق. المشكلة ان الاخلاق قد فقدت و اصبح الاستغلال هو شعار للكثيرين.
هؤلاء المعارضون هم جزء من هذه المشكلة لا من حلها. هم لا يعرفون ذلك او قد يعرفونه لكنهم ينكرونه. على السوريين صوغ رؤية اخلاقية لمستقبلهم قبل كل شئ فالازمة ازمة اخلاق في المقام الاول. في بداية الازمة كثيرن من خرجوا في مظاهرات لقاء مال. قد ينكر ذلك الكثيرون لكني انا شاهد على ذلك . رأيت المال يدفع لقاء التظاهر بام عيني . لم اسمع كلاما منقولا عن ذلك بل كنت الشاهد على ذلك.
هي ازمة اخلاقية بلا شك تحتاج الى رؤية لها لحلها و لو تدريجيا .

مصطفى حميدو

Tuesday, 29 January 2013

مصر: سقوط الإخوان




ما يجري في مصر ليس مجرد ثورة ثانية من أجل استعادة الثورة المصرية من الجماعات الانتهازية التي ركبت موجتها ولم تشارك بفعالياتها وظلت تحاور جماعة حسني مبارك حتى اللحظة الأخيرة, وعلى رأس هذه الجماعات «الإخوان المسلمين». ما يجري في مصر يتخطى ذلك وكرّس واقعاً سياسياً ستكون لـه تداعيات عميقة في مصر, وعلى امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي.
منذ عام (1928) عندما تم تشكيل تنظيم الإخوان المسلمين في مصر في مواجهة مد الثورة الوطنية الذي أطلقته ثورة عام (1919) بقيادة الزعيم المصري الوطني الشهير سعد زغلول, كانت وظيفة الإخوان التشويش على الحركة الوطنية المصرية، وصرف انتباهها عن محاربة الاحتلال البريطاني لمصر، وتغيير أولوياتها، وإلهائها بقضايا أخرى حول الموقف من الدين, وكأن الشعب المصري ليس شعباً مسلماً, ويحتاج من جديد إلى دعوة إسلامية, ولهذا كان كتاب محمد قطب شقيق سيد قطب «جاهلية القرن العشرين» لتبرير التركيز على الدين بدلاً من تحرير مصر من الاحتلال والهيمنة الاستعمارية.
منذ عام (1928) دأبت جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي البلدان العربية والإسلامية التي امتدت إليها وأسست فروعاً فيها على إرجاع سبب كل كارثة وكل إخفاق من قبل الدولة إلى الابتعاد عن الإسلام, علماً أن دساتير مصر, ولاسيما في عهد ما بعد ثورة (23) تموز، كانت جميعها تستند إلى التشريعات الإسلامية, وعندما جاء الإخوان إلى الحكم لم يضيفوا الكثير على هذه الدساتير, وفي ظل تلك الدساتير تحققت نهضة مصر في القرن العشرين, ولم تلعب مصر دوراً عظيماً، إقليمياً ودولياً وعربياً، إلا في عهد عبد الناصر التحرري, ولم تستقل مصر استقلالاً كاملاً منذ مئات السنين، إلا في عهد عبد الناصر, ولم يحصل الشعب المصري على العدالة الاجتماعية، والتعليم المجاني, وتكافؤ الفرص، إلا بعهد عبد الناصر التحرري الذي ناصبته جماعة الإخوان المسلمين العداء بقوة عداء العدو إسرائيلي وأميركا لـه.
اليوم انكشفت حقيقة الإخوان المسلمين, وتأكد ملايين المصريين وملايين العرب والمسلمين, إن هذه الجماعة لا تملك ناصية حلول المشاكل, وجل ما تطمح إليه الوصول إلى الحكم لخدمة السياسة التي أسست من أجلها، وهي إلهاء الشعوب بمعارك جانبية، وصرف الأنظار عن عدوها الحقيقي, الدول الاستعمارية والعدو الإسرائيلي والتخلف ونهب ثرواتها من قبل الدول الأجنبية.
الثورة الشعبية المتجددة في مصر اليوم والتي تطالب بسقوط حكم الإخوان, ما كانت لتقوم لولا اتضاح إفلاس هذه الجماعة وتبنيها للسياسات ذاتها التي كانت معتمدة في عهد مبارك, ومخطئ من يعتقد أن تداعيات هذه الثورة الجديدة ستكون محصورة في مصر, فالأردن تأثر بذلك وأقبل المواطنون على المشاركة في الانتخابات، وبلغت نسبة المشاركة (56%) في حين لم يشارك في الانتخابات في مصر بعهد الإخوان أكثر من (32%) وهذا الإقبال على الانتخابات في الأردن ليس إيماناً بالحكم القائم, بل رداً على دعوة الإخوان للمقاطعة، والشعب السوري الذي يشاهد كل ذلك سيكون لـه الموقف ذاته من جماعة الإخوان المسلمين في سورية الملطخة أيديها بدماء السوريين.

 حميدي العبد الله

خيانات و حرب



هناك اسرار كثيرة  فيما يتصل بالأزمة السورية ستكشف بعد انتهاء الازمة و القليل منها فقط سيظل حبيس الادراج ممنوع الاطلاع عليها للأبد. عادة مثل هذه الحروب تحوي في تفاصيلها اسرارا كثيرة .. أسرار مرتبطة بالخيانات و تقدير المواقف و الانتصارات و حتى الهزائم.
ما يحصل في سورية هي توليفة من معارك متعددة المستويات تشكل في مجموعها حربا كبيرة قليلة هي الدول التي عاشتها. كثيرون يبالغون عندما يقولون بأنها الحرب الأولى على هذه الشاكلة التي تعيشها دولة في التاريخ. بالتأكيد هي حرب فريدة لكنها ليست الأولى على هذه الشاكلة. قد تكون المدة التي استغرقتها هذه الحرب و تعدد الاصعدة التي تقوم عليها هي التي شكلت الفرادة لكن الحرب الفيتنامية و الكورية و حتى الاسبانية التي سبقت الحرب العالمية الثانية كلها نماذج قد تكون مشابهة لما نعيشه اليوم.
في سورية اليوم حرب في بعض جوانبها غموض لا يمكن لأحد كشفه أو حتى شرحه. قد يكون الغموض البناء الذي يؤسس للحل و قد يكون الغموض الذي يحفظ الوطن.
كثيرون يقولون بوجود الخيانة ضمن البيئة العسكرية التي يعمل فيها الجيش العربي السوري و كثيرون ايضا يشيرون الى لحظات فارقة ظهرت الخيانة فيها واضحة للعيان دون أن يظهر الخائن. الكل يعرف أن الخائن موجود لكن ما من أحد قال باسمه أو عرفه. السؤال الكبير: هل هذا الغموض مفيد؟؟
في بعض الجوانب الغموض يبدو مفيدا بل و ضروريا ..فالتشهير و الاشارة الى خيانة و نشر خبرها وسط المعركة سيؤدي الى حالة من الشك في كل شئ و الشك بالطبع طريق الهزيمة.
المهم لنا أن نظل نراقب و نحاسب و نكتب عما نشعر به . المراقبة وحدها و تقييم أي خطوة يقوم بها اي من المسؤولين هو الحصن ضد أي خيانة. لاحصانة لأي كان من المساءلة فالوطن يخصنا جميعا و مصلحته تخصنا جميعا و الكلمة الحق هي الطريق للتصحيح و التنبيه. لكل منا قصص يحتفظ بها لنفسه و يرفض أن يقولها الأن لضرورات المعركة لكنه يقول عموميات عل اللبيب الذي يدير المعارك و الحرب يأخذ بها أو ينتبه لها.


مصطفى حميدو

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More